بحث متقدم
الرئيسية » الموضوعات » وثيقة الحريات العامة

استمرت المشاورات التي جمت كوكبة من مثقفي مصر ومفكريها في مشيخة الأزهر بضعة أشهر؛ لإعداد ما عرف بوثيقة الحريات العامة، والتي أكدت على ضرورة احترام حرية العقيدة، والمساواة التامة في الحقوق والواجبات، باعتبارهما حجر الأساس لبناء مجتمع حديث، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر المشيخة الأزهر في 16صفر1433هـ/10 يناير2012م، عرض الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وثيقة الحريات مؤكدًا أن الأزهر الشريف والمثقفين يؤكدون أن لكل فرد في المجتمع أن يعتنق من الأفكار ما يشاء، دون أن يمس حق الجميع في الحفاظ على العقائد السماوية، وأن للأديان الإلهية الثلاثة قداستها، وللأفراد حرية إقامة شعائرها دون عدوان على مشاعر بعضهم، أو مساس بحرمة هذه الأديان قولاً أو فعلاً، ودون إخلال بالنظام العام، وقد شدد فضيلته على أهمية حرية الرأي والتعبير والبحث العلمي والإبداع الفني والأدبي .

مما لاشك فيه أن للأزهر الشريف دوره الوطني في تلك الفترة الحاسمة من تاريخ مصر، من أجل بلورة الفكر الإسلامي الوسطي السديد، باعتباره المنارة الهادية التي يُستضاء بها، ويحتكم إليها في بيان أسس السياسة الشرعية الصحيحة التي ينبغي انتهاجها؛ ارتكازا على خبراته المتراكمة، وتاريخه العلمي والثقافي الذي ارتكز على البعد التاريخي لدور الأزهر في قيادة الحركة الوطنية نحو الحرية والاستقرار.
وقد أخذ فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في عقد عدة لقاءات مع عدد من كبار الكتاب والمثقفين والمفكرين المصريين؛ لمناقشة قضية الحريات والحقوق الإنسانية في مصر، تمهيدًا لإصدار بيان يتضمن رؤية الأزهر والمثقفين لتلك القضية؛ لإعداد بيان بشأن الحريات في المجتمع في ظل التطورات التي تشهدها مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير2011 م، بما يحقق المواءمة بين الحق في الحرية وعدم الإضرار بالمجتمع، وقد واصل المجتمعون من مختلف الاتجاهات الفكرية نشاطهم وتدارسوا فيما بينهم القواسم الفكرية المشتركة في منظومات الحريات والحقوق الإنسانية، وانتهوا إلى إقرار جملة من المبادئ والضوابط الحاكمة لهذه الحريات، انطلاقا من متطلبات اللحظة التاريخية الراهنة، ومراعاة للصالح العام في مرحلة التحول الديمقراطي، حتى تنتقل الأمة إلى بناء مؤسساتها الدستورية بسلام واعتدال وتوفيق من الله تعالى، وبما لا يسمح بانتشار بعض الدعوات المغرضة، التي تتذرع بحجة الدعوة إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتدخل في الحريات العامة والخاصة، الأمر الذي لا يتناسب مع التطور الحضاري والاجتماعي لمصر الحديثة، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الكلمة والفهم الوسطي الصحيح للدين، والذي هو رسالة الأزهر الدينية ومسؤوليته نحو المجتمع والوطن.
وقد صدرت وثيقة الحريات العامة بتاريخ 16صفر1433هـ/10يناير2012م في المؤتمر الصحفي الذي عقده فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بمقر مشيخة الأزهر، في وجود عدد من علماء الأمة ومثقفيها، والذي أعلن فيه وثيقة الحريات العامة التي تتضمن حرية العقيدة والرأي والتعبير والبحث العلمي والفن والإبداع الأدبي، لتكون استرشادا يمكن أن يتضمنه الدستور الذي سيتم إعداده، وتعبر الوثيقة عن رؤية المؤسسة الدينية، بالتعاون مع المثقفين والمفكرين.
وجاء في صدر الوثيقة" يتطلع المصريون، والأمة العربية والإسلامية، بعد ثورات التحرير التي أطلقت الحريات، وأَذكَت رُوح النّهضة الشاملة لدى مختلف الفئات، إلى علماء الأمّة ومفكِّريها المثقفين، كَي يحددوا العلاقة بين المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية السمحاء ومنظومة الحريّات الأساسية التي أجمعت عليها المواثيق الدّولية، وأسفرت عنها التجربة الحضارية للشعب المصري، تأصيلًا لأسُسِها، وهي حرية العقيدة وحرية الرأي والتعبير، وحرية البحث العلمي، وحرية الإبداع الأدبي والفني، على أساس ثابت من رعاية مقاصد الشريعة الغراء، وإدراك روح التشريع الدستوري الحديث، ومقتضيات التقدم المعرفي الإنساني، بما يجعل من الطاقة الرّوحية للأمّة وقودا للنهضة في جهد موصول يتسق فيه الخطاب الثقافي الرشيد مع الخطاب الديني المستنير، ويتآلفان معًا في نسق مستقبلي مُثمِر، تتحد فيه الأهداف والغايات التي يتوافق عليها الجميع، ومن هنا فإن مجموعة العلماء الأزهريين والمثقّفين المصريين- الذين أصدروا وثيقة الأزهر الأولى، وأَتبعوها ببيانِ دَعْمِ حراك الشعوب العربية الشقيقة نحو الحرية والديمقراطية- قد واصلوا نشاطهم وتدارسوا فيما بينهم القواسم الفكرية المشتركة في منظومة الحريات والحقوق الإنسانية، وانتهوا إلى إقرار جملةٍ من المبادئ والضّوابط الحاكمة لهذه الحريات؛ حتى تنتقل الأمّة إلى بناء مؤسساتها الدّستورية بسلامٍ واعتدال وتوفيقٍ من الله تعالى، وبما لا يسمح بانتشار بعض الدعوات المغرضة، التي تتذرع بحجة الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتدخل في الحريات العامة والخاصة؛ الأمر الذي لا يتناسب مع التطور الحضاري والاجتماعي لمصر الحديثة، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الكلمة والفهم الوسطي الصحيح للدين والذي هو رسالة الأزهر الدينية ومسؤوليته نحو المجتمع والوطن ".
وقد تضمنت الوثيقة البنود التالية:
- حرية العقيدة وما يرتبط بها تعد من حق المواطنة الكاملة للجميع، القائم على المساواة التامة في الحقوق والواجبات حجر الزاوية في البناء المجتمعي الحديث، وهي مكفولة بثوابت النصوص الدينية القطعية وصريح الأصول الدستورية والقانونية، إذ يقول المولى عز وجل" لاَ إكْرَاهَ في الدّين قَد تَّبَينَّ الرُّشِدُ مِنَ الْغَي"، ويترتب على ذلك تجريم أي مظهر للإكراه في الدين، أو الاضطهاد أو التمييز بسببه، فلكل فرد في المجتمع أن يعتنق من الأفكار ما يشاء، دون أن يمس حق المجتمع في الحفاظ على العقائد السماوية، فللأديان الإلهية الثلاثة قداستها، وللأفراد حرية إقامة شعائرها دون عدوان علي مشاعر بعضهم أو مساس بحرمتها- قولا أو فعلا- ودون إخلال بالنظام العام. ولما كان الوطن العربي مهبط الوحي السماويّ، كان أشد التزاما برعاية قداستها واحترام شعائرها وصيانة حقوق المؤمنين بها في حرية وكرامة وإخاء، ويترتب على كل حق حرية الاعتقاد السليم بمشروعية التعدد ورعاية حق الاختلاف ووجوب مراعاة كل مواطن مشاعر الآخرين والمساواة بينهم على أساس متين من المواطنة والشراكة وتكافؤ الفرص في جميع الحقوق والواجبات، كما يترتب أيضاً على احترام حرية الاعتقاد، ورفض نزعات الإقصاء والتكفير، ورفض التوجهات التي تدين عقائد الآخرين، ومحاولات التفتيش في ضمائر المؤمنين بهذه العقائد، بناء على ما استقر من نظم دستورية بل بناء على ما استقر – قبل ذلك – بين علماء المسلمين من أحكام صريحة قاطعة، والتي قررها إمام أهل المدينة المنورة الإمام مالك والأئمة الآخرون بقوله” إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِلَ على الإيمان ولا يجوز حَمْلُه على الكفر”، وقد أعلى أئمة الاجتهاد والتشريع من شأن العقل في الإسلام، وتركوا لنا قاعدتهم الذهبية التي تقرر أنه: ” إذا تعارض العقل والنقل قُدَّم العقل وأُوِّل النقل ” تغليباً للمصلحة المعتبرة وإعمالاً لمقاصد الشريعة .
- حرية الرأي هي أهم الحريات كلها، وتتجلى في التعبير عن الرأي تعبيرًا حرًا بمختلف وسائل التعبير من كتابة وخطابة وإنتاج فني وتواصل رقمي، وهي مظهر الحريات الاجتماعية التي تتجاوز الأفراد لتشمل غيرهم، مثل تكوين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كما تشمل حرية الصحافة والإعلام المسموع والمرئي والرقمي، وحرية الحصول على المعلومات اللازمة لإبداء الرأي، ولابد أن تكون مكفولة بالنصوص الدستورية لتسمو على القوانين العادية القابلة للتغيير، وقد استقرت المحكمة الدستورية العليا في مصر على توسيع مفهوم حرية التعبير ليشمل النقد البناء، ولو كان حاد العبارة ونصت على أنه" لا يجوز أن تكون حرية التعبير في القضايا العامة مقيدة بعدم التجاوز، بل يتعين التسامح فيها "، لكن من الضروري أن ننبه إلى وجوب احترام عقائد الأديان الإلهية الثلاثة وشعائرها؛ لما في ذلك من خطورة على النسيج الوطني والأمن القومي، فليس من حق أحد أن يثير الفتن الطائفية أو النعرات المذهبية باسم حرية التعبير، ويعلن المجتمعون : أن حرية الرأي والتعبير هي المظهر الحقيقي للديمقراطية، وينادون بتنشئة الأجيال الجديدة وتربيتها على ثقافة الحرية وحق الاختلاف واحترام الآخرين، ويهيبون بالعاملين في مجال الخطاب الديني والثقافي والسياسي في وسائل الإعلام مراعاة هذا البعد المهم في ممارساتهم، وتوخي الحكمة في تكوين رأي عام يتسم بالتسامح وسعة الأفق ويحتكم للحوار ونبذ التعصب، ومن ثم فلا سبيل لتحصين حرية الرأي سوى مقارعة الحجة بالحجة طبقًا لآداب الحــــوار، وما اســـتـقرت عليه الأعراف الحضارية في المجتمعات الراقيــة.
- يُعَدُّ البحث العلميّ الجادّ في العلوم الإنسانية والطبيعية والرياضيــة وغــيرها قاطرة التقدم البشري، ووسيلة اكتشاف سنن الكون ومعرفة قوانينه لتسخيرها لخير الإنسانية، ولا يمكن لهذا البحث أن يتم ويؤتي ثماره النظرية والتطبيقية دون تكريس طاقة الأمّة له وحشد إمكاناتها من أجله، ولقد أفاضت النصوص القرآنية الكريمة في الحث على النظر والتفكر والاستنباط والقياس والتأمل في الظواهر الكونية والإنسانية لاكتشاف سننها وقوانينها، ومهدت الطريق لأكبر نهضة علمية في تاريخ الشرق، نزلت إلى الواقع وأسعدت الإنسان شرقاً وغرباً، وقادها علماء الإســـلام ونقلوا شعلتها لتضئ عصر النهضة الغربية كما هو معروف وثابت، وإذا كان التفكير في عمومه فريضة إسلامية في مختلف المعارف والفنون كما يقول المجتهدون فإن البحث العلمي النظري والتجريبي هو أداة هذا الفكر، وأهم شروطه أن تمتلك المؤسسات البحثية والعلماء المتخصصون حـــرية أكاديمية تامة في إجراء التجارب وفرض الفروض والاحتمالات واختبارها بالمعايير العلمية الدقيقة، ومن حق هذه المؤسسات أن تمتلك الخيال الخلَّاق والخبرة الكفيلة بالوصول إلى نتائج جديدة تضيف للمعرفة الإنسانية، لا يوجههم في ذلك إلا أخلاقيات العلم ومناهجه وثوابته، وقد كان كبار العلماء المسلمين مثل الرازي وابن الهيثم وابن النفيس وغيرهم أقطاب المعرفة العلمية وروادها في الشرق والغرب قرونًا عديدة، وآن الأوان للأمة العربية والإسلامية أن تعود إلى سباق القوة وتدخل عصر المعرفة، فقد أصبح العلم مصدر القوة العسكرية والاقتصادية وسبب التقدم والتنمية والرخاء، وأصبح البحث العلمي الحر مناط نهضة التعليم وسيادة الفكر العلمي وازدهار مراكز الإنتاج إذ تخصص لها الميزانيات الضخمة، وتتشكل لها فرق العمل وتُقترح لها المشروعات الكبرى، وكل ذلك مما يتطلب ضمان أعلى سقف للبحث العلمي والإنساني . وقد أوشك الغرب أن يقبض بيديه على كل تقدم علمي وأن يحتكر مسيرة العلم لولا نهضة اليابان والصين والهند وجنــوب شرقي آسيا التي قدمت نماذج مضيئة لقدرة الشرق على كسر هذا الاحتكار، ولدخول عصر العلم والمعرفة من أوسع الأبواب، وقد آن الأوان ليدخل المصــريون والعرب والمسلمون ساحة المنافسة العلمية والحضارية، ولديهم ما يؤهلهم من الطاقات الروحية والمادية والبشرية وغيرها من شروط التقدم في عالم لا يحترم الضعفاء والمتخلفين .
- وفي مجال حرية الإبداع الأدبي والفني أكدت وثيقة الحريات أن الإبداع الأدبي والفني يتمثل في أجنــاس الأدب المختلفة من شعر غنائي ودرامي، وسرد قصصي وروائي، ومسرح وسير ذاتية وفنون بصرية تشكيلية، وفنون سينمائية وتليفزيونية وموسيقية، وأشكال أخرى مستحدثة في كل هذه الفروع، والآداب والفنون في جملتها تستهدف تنمية الوعي بالواقع، وتنشيط الخيال، وترقية الإحساس الجمالي وتثقيف الحواس الإنسانية وتوسيع مداركها وتعميق خبرة الإنسان بالحياة والمجتمع، كما تقوم بنقـــد المجتمع أحيانًا والاستشراف لما هو أرقى وأفضل منه، وكلها وظائف سامية تؤدي في حقيقة الأمر إلى إثراء اللغة والثقافة وتنشيط الخيال وتنمية الفكر، مع مراعاة القيم الدينية العليا والفضائل الأخلاقية، ولقد تميزت اللغة العربية بثرائها الأدبي وبلاغتها المشهودة، حتى جــاء القرآن الكريم في الذروة من البلاغة والإعجاز، فزاد من جمالها وأبرز عبقريتها، وتغذَّت منه فنون الشعر والنثر والحكمة، وانطلقت مواهب الشعراء والكتّاب - من جميع الأجناس التي دانت بالإسلام ونطقت بالعربية- تبدع في جميع الفنون بحرية على مر العصور دون حرج، بل إن كثيرًا من العلماء القائمين على الثقافة العربية والإسلامية من شيوخ وأئمة كانوا هم من رواة الشعر والقصص بجميع أشكاله، على أن القاعدة الأساسية التي تحكم حدود حرية الإبداع هي قابلية المجتمع من ناحية، وقدرته على استيعاب عناصر التراث والتجديد في الإبداع الأدبي والفني من ناحية أخرى، وعدم التعرض لها ما لم تمس المشاعر الدينية أو القيم الأخلاقية المستقرة، ويظل الإبداع الأدبي والفني من أهم مظاهر ازدهار منظومة الحريات الأساسية وأشدها فاعلية في تحريك وعي المجتمع وإثراء وجدانه، وكلما ترسخت الحرية الرشيدة كان ذلك دليلًا على تحضره، فالآداب والفنون مرآة لضمائر المجتمعات وتعبير صادق عن ثوابتهم ومتغيراتهم، وتعرض صورة ناضرة لطموحاتهم في مستقبل أفضل، والله الموفق لما فيه الخير والسداد .
وقد وجدت وثيقة الحريات تأييدًا من التيارات والجماعات السياسية والدينية، ومن الشباب والشيوخ على حد سواء، ومن ذلك ما أكده الدكتور عماد عبد الغفور رئيس حزب النور السلفي حين قال: إن الوثيقة التي تم الاتفاق عليها هي وثيقة القوى الوطنية, وهذا يدل على الاهتمام المشترك بين هذه القوي في الفترة الانتقالية القادمة, وأن المبادئ الأساسية لحرية الفكر والتعبير مهمة في تلك الفترة الدقيقة من تاريخ مصر.
وقال البابا شنودة الثالث بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية" إن لهذه الوثيقة تأثيرا عميقا على مستقيل البلاد, والقدرة على توحيد المصريين إلى تحقيق مبادئ الثورة" .
وقال عمرو موسي الأمين السابق للجامعة العربية وكان مرشحًا محتملًا لرئاسة الجمهورية" إن الوثيقة خطوة نحو تحقيق أهداف الثورة", وأن جهود الأزهر تبين أن هذه المؤسسة هي على الطريق الصحيح لاستعادة دورها المركزي في المجتمع".
وأكد الدكتور أندريا زكي نائب رئيس الطائفة الإنجيلية " أن هذه الوثيقة خطوة مطمئنة لجميع الناس حول مستقبل الحريات في مصر ... وهي مفتاح الدولة الحديثة ".
وقال أحمد ماهر المنسق العام لحركة 6 إبريل" إنهم يعتبرون هذه الوثيقة خطوة إيجابية من شأنها أن تكمل مطالب وأهداف الثورة، وأن الأزهر كان له دائماً دور رائد في وحدة مصر, وكان دائماً داعماً كبيراً لتوحيد القوى الثورية", وأن الوثيقة استعادت روح ميدان التحرير, وتشجع تسليم السلطة إلى برلمان منتخب ورئيس" .
وعقد مجلس التحالف المصري للدفاع عن المواطنة، اجتماعًا برئاسة منسقه العام محمد الجيلاني، وحضره ممثلون عن أحزاب التحالف المصري، والمصريين الأحرار، والمصري الديمقراطي، واتحاد شباب الثورة، واتحاد ثوار 25 يناير، وحركة مصر للمصريين، وحركة عدالة، كما وافق الحاضرون بالإجماع على وثيقة الحريات الصادرة عن الأزهر، والتي تنادي بحرية الاعتقاد، ومشروعية التعدد، ورعاية حق الاختلاف، ووجوب مراعاة كل مواطن مشاعر الآخرين، والمساواة بينهم على أساس متين من المواطنة والشراكة، وقد ناشد المجلس جميع القوى السياسية وجميع مؤسسات المجتمع المدني ومرشحي الرئاسة ومجلس الشعب القادم، بتبني وثيقة الحريات العامة الصادرة عن الأزهر.
ويمكننا القول بأن وثيقة الحريات العامة التي أعلنها شيخ الأزهر في 16صفر 1433هـ/ 10 يناير2012م، جاءت في إطار تفاعل الأزهر مع التطورات التي تشهدها مصر في إطار دوره الوطني والتاريخي والحضاري لبلورة الفكر الإسلامي الوسطى، فهذه الوثيقة ليست وثيقة وحسب، بل هي دستور شامل ومكتمل، روعي فيها البعد الإنساني ، وظهر فيها الإسلام الوسطي الذي لا غلو فيه ولا عصبية، ولا غرابة في ذلك, فإن الأزهر الشريف وعلى مر العصور كان قبلة العلم لكل من يبغي الدين الصحيح من كل أرجاء العالم .